السيد ثامر العميدي

51

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وغيرهم من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ، لهو دليل كاف على صدق ما تدّعيه الشيعة من عراقة مذهبها من جهة ، وكونه المعبّر الواقعي عن مضمون رسالة الإسلام من جهة أخرى ، ومن هنا حمل التشيّع عناصر البقاء وأسباب الخلود على رغم العواصف العاتية التي وقفت حائلًا بوجه امتداده ، وعملت جاهدة على تصفية رموزه ولو كان بعضهم سيّداً لشباب أهل الجنّة ! ! ولكنّها سرعان ما انجلت وعادت سُبَّة على أهلها وعاراً عليهم ولعنة تلحقهم أبد الآبدين ، وزاد التشيّع إشراقاً ، ولم ينحصر في مراكز إشعاعه الأولى ، وكان مثله كالغيث أينما هطل اعشوشب مكانه وتفتّحت أزهاره . وهكذا كان للضغط السياسي المتواصل على الشيعة دوراً في امتداد التشيّع خارج رقعته الجغرافية ، بحيث استطاع في الشرق أن يمصِّرَ مدناً ويبني دولة في الطالقان ، وأن يؤسّس في الغرب الإسلامي دولة كبرى لا زال أزهر مصر يشهد على فضلها وآثارها . وهذه التقدمة الخاطفة عن التشيّع لابدّ منها ؛ لنرى كيف استطاع أن يشقّ طريقه إلى الريّ بعد أن عرفنا نصبها وعداوتها لأهل البيت عليهم السلام ، فضلًا عمّا كان فيها في بدايات عهدها الإسلامي من اتّجاهات مذهبية وطوائف مختلفة وفرق متعدّدة ، وكلّها لا تدين بمذهب آل محمّد صلى الله عليه وآله ، زيادة على موقف السلطة المساند لهذا الإتّجاه أو ذاك ما خلا الشيعة ؟ ومن ثمّ فإنّ انطلاقة شهرة الكليني طاب ثراه من تلك البلاد ، ومباشرته تأليف الكافي الذي هو مرآة الشيعة فيها على ما عرفت من تاريخها ، يجعلنا بأمسّ الحاجة إلى معرفة تاريخ التشيّع في بلاد الريّ ، فنقول : كانت الصفة الغالبة لأهل الريّ قبل عصر الكليني هي الأموية السفيانية الناصبة ، وما خلّفته في تلك البلاد من نصب وعداوة لأهل البيت عليهم السلام ، مع تفشّي الآراء المتطرّفة والأفكار المنحرفة والاتّجاهات الدخيلة على الإسلام ، والفرق الكثيرة التي لا تدين بمذهب آل محمّد صلى الله عليه وآله .